ابن بسام

179

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وإذا تتوّج كنت درّة تاجه * وإذا تختّم كنت فصّ الخاتم / وقال : من للسيوف بأن يكون سميّها * في أصله وفرنده ومضائه طبع الحديد فكان من أجناسه * وعليّ المطبوع من آبائه ولم أفضت الحال ، بالمعتمد إلى الاعتقال ، وحبس بأغمات ، اعتلّت بعض كرائمه في أثناء ذلك ، والوزير أبو العلاء هنالك ، فبادر إلى مرغوبه ، وسارع إلى تأتّي مطلوبه ، ولم يلتفت إلى ما كان سلف بين سلفيهما من معان ، قضتها صروف الزمان ، واقتضتها حماية السلطان ، فلاطف علاجها ورفع قدر المعتمد بالتبجيل ، ودعا له بالبقاء الطويل ، وكتب إليه المعتمد إثر ذلك بهذه الأبيات ، وذكر قصّة غريبة وهي : أنّ أكرم « 1 » بناته ألجأها الحين إلى استدعاء غزل بأجرة تسدّ [ به ] بعض خلّتها ، فأدخل إليها في جملة ما أخرج غزل لبنت عريف شرطته « 2 » المنتقل إليه من دولة غرناطة ، وعلم الأمر بعد ذلك فتعجب من تقلّب الدهر ؛ وفي ذلك يقول للوزير المذكور « 3 » : [ 47 أ ] دعا لي بالبقاء وكيف يهوى * أسير أن يطول به البقاء أليس الموت أروح من حياة * يطول على الشقيّ بها الشقاء [ أأرغب أن أعيش أرى بناتي * عواري قد أضرّ بها الحفاء ] « 4 » خوادم بنت من قد كان أعلى * مراتبه - إذا أبدو - النداء وطرد الناس بين يدي مروري * وكفّهم إذا غصّ الفناء / وركض عن يمين أو شمال * إذا اختلّ الأمام أو الوراء « 5 » ولكنّ الدعاء إذا دعاه * ضمير خالص نفع الدعاء جزيت أبا العلاء جزاء برّ * نوى برّا وصاحبك العلاء

--> ( 1 ) ك : أكبر . ( 2 ) ك ل م ط س : شرطه . ( 3 ) ديوان المعتمد : 90 ، والمعجب : 218 . ( 4 ) زيادة من الديوان لاستيفاء المعنى . ( 5 ) في المعجب : وركض عن يمين أو شمال * لنظم الجيش إن رفع اللواء يعنيه أمام أو وراء * إذا اختل الأمام أو الوراء